الشيخ المفيد

189

الأمالي

فإنما هو ممن اتخذ ( 1 ) آيات الله هزوا ولعبا . والأربع الأخر : من ملك استأثر ، ومن يستشر لا يندم ، وكما تدين تدان ، والفقر الموت الأكبر ( 2 ) . 16 - وبالإسناد الأول عن علي بن مهزيار ، عن إسماعيل بن عباد ، عن الحسن بن محمد ، عن سليمان بن سابق ( 3 ) ، عن أحمد بن محمد ، عن عبد الله بن لهيعة ، عن أبي الزبير ( 4 ) ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس - بعد كلام تكلم به - عليكم بالصلاة ، عليكم بالصلاة فإنها عمود دينكم ، كابدوا الليل بالصلاة ، واذكروا الله كثيرا يكفر عنكم سيئاتكم . إنما مثل هذه الصلوات الخمس مثل نهر جار بين يدي باب أحدكم يغتسل منه في اليوم خمس اغتسالات ، فكما ينقى بدنه من الدرن بتواتر الغسل ، فكذا ينقى من الذنوب مع مداومته الصلاة ، فلا يبقى من ذنوبه شئ . أيها الناس ما من عبد إلا وهو يضرب عليه بحزائم معقودة ( 5 ) ، فإذا

--> ( 1 ) في الأمالي " كان يتخذ " . ( 2 ) رواه ابن الشيخ في أماليه عن أبيه ، عن المفيد ، عن ابن قولويه ، عن الكليني ، عن علي بن إبراهيم ، عن ابن عيسى ، عن يونس ، عن محمد بن زياد ، عن رفاعة عنه عليه السلام ، وفيه : " والأربع التي إلي جنبهن : كما تدين تدان ، ومن ملك استأثر ، ومن لم يستشر ندم ، والفقر هو الموت الأكبر " . والاستئثار : الانفراد بالشئ . ( 3 ) لم نجد بهذا العنوان أحدا إلا أن في التقريب عنون سليمان بن سلم بن سابق البلخي وقال توفي سنة 238 . فإن كان هو فلا يبعد كون راويه الحسن بن محمد البلخي المعنون في التقريب بعنوان الحسين بن محمد البلخي ناقلا عن المزي أنه قال ذكره ابن عساكر فيمن اسمه الحسن ، وقال : قال الخطيب : إنه مجهول . وأما شيخه أحمد بن محمد فمشترك والظاهر كونه أحمد بن محمد بن عقيل أبو الحسين الفقيه الشافعي البلخي - والعلم عند الله . ( 4 ) هو محمد بن مسلم بن تدرس المكي ، المتوفى 126 . ( 5 ) الحزام والحزامة - بالكسر - : ما يشد به وسط الدابة .